الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
194
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
النور ، فإذا اشتعلت منه سرج متعددة لم يتعدد حقيقة النور إلا بالاعتبار المتعلق . فالحقيقة واحدة ظهرت أولا في النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اشتعلت منه الحقيقة العلوية بعد وجود النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ثم اشتعلت منها الحقيقة القائمة بالحسن عليه السّلام ثم الحسين وهكذا إلى القائم عجل اللَّه تعالى فرجه ومنهم فاطمة عليها السّلام على حسب وجودها عليها السّلام . فتلك الحقيقة الواحدة بما لها من الآثار واحدة ذاتا ومظهرا ، إلا أن مظهرها يتبدل على الترتيب الوجودي لهم عليهم السّلام . ففي زمان واحد لا تكون تلك الحقيقة إلا قائمة بأحد المظاهر . ففي زمان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تكون قائمة به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مظهر للعقل الكلّ والولاية ثم انتقلت هذه إلى علي عليه السّلام نعم دون مرتبة النبوة كما لا يخفى ، وعلمت فيما سبق وجهه ، ثم انتقلت في الحسن عليه السّلام وكان الحسين صامتا ، إلى أن انتقلت تلك الحقيقة إليه ، وهكذا إلى القائم عليه السّلام . وإليه يشير قوله عليه السّلام : لا يكون في زمان واحد إمامان إلا وأحدهما صامت كما لا يخفى . وإلى هذا الاشتعال الحقيقي النوري يشير قول علي عليه السّلام : " أنا من محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كالضوء من الضوء " . وأما أفضلية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على الوصي ، ثم هو على ساير الأوصياء حسب ما في بعض الأخبار ، فالوجه الإجمالي أن الأفضلية للمتقدم ، فإن التقدم أحد وجوه الأشرفية كما حقق في محلَّه . نعم ورد أن القائم أفضل التسعة . ولعل الوجه فيه كونه القائم بالأمر فبحقيقة القيام صار أفضل ، واللَّه العالم . فتحصّل أن الحقيقة المحمدية التي هي العقل والنور الأول قائمة أولا به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثم بهم على الترتيب الوجودي الخارجي . فجميع المظاهر يكون في الحقيقة هو مظاهر النور المحمدي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإن سمّي بالاسم الخاص من أسماء الأئمة عليهم السّلام . وكل واحد منهم مختص بشأن خاص من شؤون الولاية المطلقة كما يستفاد من الأحاديث والأدعية ، كما لا يخفى . فكلّ واحد منهم عليهم السّلام وإن كان له خصوصية تخصّه عليه السّلام في الظهور إلا أنّه مع ذلك جميع شؤون الولاية ثابتة لكلّ واحد منهم ، كما